القاضي النعمان المغربي

312

تأويل الدعائم

من حضرها باللغو والمراء وأن ذلك هو حظه منها فمثل ذلك مثل من يريد الدخول في دعوة الحق ليمارى بذلك وبما يفيده فيها الناس ويستطيل به عليهم وأن ذلك هو حظه منها إذا كان إليه قصده وهو نيته كما قال صلى اللّه عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، قال صلى اللّه عليه وسلم : من طلب العلم ليكاثر به العلماء ويمارى به السفهاء فهو حظه منه ، وإنما الواجب أن يراد بالدخول في دعوة الحق وجه اللّه والدار الآخرة وألا يقصد بذلك ولا ينوى فيه عرضا من أعراض الدنيا ، وقوله إن فعل ذلك كان له كفارة ما بينها وبين الجمعة التي يليها ، تأويله تكفير ذنوب المؤمن ما كان على ذلك مدة الدعوة التي أخذ عليه فيها إلى أن تقوم الدعوة التي تليها إن عاش إلى ذلك وإلى مدة ثلاثة أيام إلى أن يستجيب لها . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم من قوله : إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصمت ، تأويله أن الداعي إذا قام لأخذ العهد على المستجيبين وجب عليهم الصمت والاستماع لما يؤخذ عليهم ، وكذلك إذا أسمعهم الحكمة كما يجب ذلك على من شهد الخطبة في الظاهر وحضر قراءة القرآن لقول اللّه تعالى : « وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا قام الإمام يخطب حرم الكلام ، وكان من شهد الخطبة في صلاة . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم : لا كلام والإمام يخطب ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة ، . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم قال : لا كلام حتى يفرغ الإمام من الخطبة فإذا فرغ منها تكلموا إن شاءوا ما بينهم وبين افتتاح الصلاة ويستقبل الناس عند الخطبة بوجوههم ويصغون إليه . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إنما جعلت الخطبة عوضا من الركعتين اللتين أسقطتا من صلاة الظهر ، فهي كالصلاة ولا يحل فيها إلا ما يحل في الصلاة ، فهذا كالذي تقدمه كذلك يجرى ويجب في الظاهر والباطن . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يبدأ بالخطبتين يوم الجمعة قبل الصلاة ، وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يديه فإذا فرغوا من الأذان قام فخطب ووعظ ثم جلس جلسة خفيفة ثم قام فخطب